منتديات شعاع الاحساس

منتديات شعاع الاحساس


 
الرئيسيةالبوابةاليوميةبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

منتديات شعاع الاحساس ترحب بكم يسرنا انضمامكم لنا للتسجيل والاشتراك معنا تفضل بالدخول هنا وان كنت قد قمت بالتسجيل يمكنك الدخول من هنا ...وان كنت لا تعرف آلية التسجيل اضغط هنا   ننصحكم باستخدام متصفح موزيلا فيرفوكس لتحميل البرنامج من هنا ...


شاطر | 
 

 اليهود في تاريخ التوراة والتلمود

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Mohammad AbuFares
المدير العام
المدير العام


ذكر عدد المساهمات : 1306
تاريخ التسجيل : 05/02/2010
العمر : 22
الموقع : الاردن -عمان

مُساهمةموضوع: اليهود في تاريخ التوراة والتلمود   الخميس فبراير 11, 2010 8:19 pm

اليهود في تاريخ التوراة والتلمود
ماهية التوراة
التوراة في ( لسان العرب ) : نجد أن هذه الكلمة ذات أصل عربي ومصدرها وَرِيَ ، والوراء هو ولد الولد ، والواري هو السمين من كل شيء ، وناقة وارية أي سمينة ، وورَيْتُ النار توريةً إذا استخرجتها ، واستوريت فلانا رأياً أي سألته أن يستخرج لي رأيا ، ووريت الشيء وواريته أخفيته ، ووريت الخبر أُورِيه توريةً إذا سترته وأظهرت غيره وكأنه مأخوذ من وراء الإنسان ، لأنه إذا قال وَرَيْته فكأنه يجعله وراءه حيث لا يظهر ، والتورية هي السَتْر .
ولو تدبرّنا كل المعاني السابقة ، لوجدنا أن هذ التسمية ( التوارة أو التورية حسب الرسم القرآني لها ) جاءت لتصف بدقة وبشمولية ، حال الكتاب الموجود بين أيدي اليهود ، ولتصف الكيفية التي يتعامل بها اليهود مع هذا الكتاب ، فالتوراة في الواقع كتاب ضخم يحوي بين دفتيه ( 39 ) سفرا ، وإحدى نسخه المترجمة فيها ما يزيد عن 1128 صفحة بمعدل 380 كلمة لكل صفحة ، أي ما يفوق القرآن من حيث عدد الكلمات بستة مرات تقريبا ، جُمع فيه كل ما أُنزل على أنبياء بني إسرائيل المتعاقبين تباعا ، من شرائع وأخبار ونبوءات غيبية وتاريخ وأساطير وخرافات ، وعلى فترات متباعدة ومتتالية ، ولمدة لا تقل عن ألف وخمسمائة سنة .
التوراة لم تنزّل على موسى وكتابه جزء منها :
وحسب النص القرآني في الآية ( يَأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتْ التَّوْرَاةُ وَالْإِنجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (65 آل عمران ) ، والآية ( وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ التَّوْرَاةِ (46 المائدة ) نجد أن نزول التوراة حُصر في الفترة الزمنية الواقعة بين ، وفاة إبراهيم ونبوّة عيسى عليهما السلام ، ومن قوله تعالى ( إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ (44 المائدة ) نجد أنها أنزلت كمرجع لبني إسرائيل ( بني يعقوب عليه السلام ) ، لاستنباط واستخراج الأحكام الشرعية منها ، وفي قوله تعالى ( يَأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنْ الْكِتَابِ (15المائدة ) وقوله ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ (187 آل عمران ) نجد وصفا لحال اليهود معها وما كان منهم ، في إخفائها وكتمانها وتحريفها وإظهار غير ما جاء فيها ، وكل ما قيل فيها من معاني في المعجم ينسجم مع واقع التوراة الحالي ، وليس على كتاب موسى فقط والذي هو في الأصل جزء منها ، وما كان الفصل بينها وبين موسى عليه السلام في القران إلا ليؤكد هذه الحقيقة .
ولو تمعنّا في هذه الآية ( كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ - إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ - مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ - قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (93 آل عمران ) ونظرت في قوله تعالى ( تُنَزَّلَ ) ، لوجدت أن التنزيل غير الإنزال ، فالأول على مراحل والثاني لمرة واحدة ، ومن ثم انتقلنا إلى سورة الأنعام ، وتدبرنا الآيات ( قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ … (151) … (152) … (153) = ثُمَّ = آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (154 الأنعام ) لوجدنا أن هذه الآيات توضح ما كان قد حُرّم عليهم في التوراة ، وأن مجيء أداة العطف ( ثُمَّ ) بعد ذكر ما جاء في التوراة مباشرة ، والتي تفيد لغةً الترتيب والتراخي في الزمن ، ومجيء العبارة ( آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ ) بعدها ، يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أمرين ؛ الأول : أن التوراة شيء يختلف عن كتاب موسى عليه السلام ، والثاني : أنها سبقت كتاب موسى عليه السلام في النزول .
التوراة كتاب يضمّ بين دفتيه جميع ما أُنزل على أنبياء بني إسرائيل :
والأرجح أن التوراة أُنزلت مفرّقة بدءاً من يعقوب أو إسحاق وانتهاءً بزكريا عليهم السلام ، وأنها مجمل ما أُنزل على يعقوب ويوسف وموسى وداود وسليمان وزكريا وبقية أنبيائهم ممن لم تذكر أسمائهم في القرآن ، قال تعالى ( وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136 البقرة ) ولاحظ أن ترتيب أسماء الأنبياء ، في هذه الآية جاء متعاقبا حسب الترتيب الزمني ، ولاحظ أيضا أنّ الإنزال شمل كل من إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وتوقف . وأفرد موسى وعيسى مع أنهم من الأسباط وخصّهما بالإيتاء ، وأفرد النبيين من غير ذرية إبراهيم بالإيتاء أيضا ، والظاهر أن هناك فرق بين الإنزال والإيتاء ، وأما ماهية الأسباط فسنبيّنها في فصل آخر .
ولو اطلعت على مجمل النصوص القرآنية ، لوجدت أن ما نُسب إلى موسى عليه السلام بالإيتاء ، هو الكتاب والفرقان والهدى وضياء وذكر والألواح والصحف ، وأن التوراة لم تنسب نصّا إلى موسى عليه السلام ، في أي موضع من المواضع ال (18) في القرآن ، وهي ( 6 مرات في آل عمران ، و7 مرات في المائدة ، ومرة واحدة في كلٍ من الأعراف والتوبة والفتح والصف والجمعة ) وخلاصة القول أن ذكر التوراة في القران يُقصد به الكتاب الذي كان بأيدي اليهود زمن نزول القرآن وحتى عصرنا هذا ، والذي مجمل ما أُنزل على أنبياء بني إسرائيل عليهم السلام ، وأن المقصود بذكر الكتاب المذكور في سورة الإسراء هو ما أُنزل على موسى وحده ، والله أعلم . وأما ما يُنسب إلى موسى عليه السلام في التوراة الحالية ، فهي الأسفار الخمسة الأولى من مجموع أسفارها ، وهي أسفار التكوين والخروج واللاويين والعدد والتثنية ، وعلى الأرجح أن بعض هذه الأسفار كسفر التكوين ، كان موجودا قبل موسى عليه السلام ، ومن المحتمل أن يكون هذا السفر هو مجموع صحف إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام .
حقيقة التوراة على لسان المقدسي :
جاء في كتاب ( البدء والتاريخ ) للمقدسيّ ، ما نصه : وذلك أن ( بختنصر ) لما خرب بيت المقدس وأحرق التورية وساق بني إسرائيل إلى أرض بابل ، ذهبت التوراة من أيديهم حتى جدّدها لهم عزير فيما يحكون ، والمحفوظ عن أهل المعرفة بالتواريخ والقصص أن عزيرا ( عزرا الكاتب ) أملى التوراة في آخر عمره ، ولم يلبث بعدها أن مات ودفعها إلى تلميذ من تلامذته ، وأمره بأن يقرأها على الناس بعد وفاته ، فعن ذلك التلميذ أخذوها ودونوها ، وزعموا أن التلميذ هو الذي أفسدها وزاد فيها وحرفها ، فمن ثم وقع التحريف والفساد في الكتاب وبُدّلت ألفاظ التوراة ، لأنها من تأليف إنسان بعد موسى لأنه يخبر فيها عما كان من أمر موسى عليه السلام ، وكيف كان موته ووصيته إلى يوشع بن نون ، وحزن بني إسرائيل وبكاؤهم عليه ، وغير ذلك مما لا يشكل على عاقل أنه ليس من كلام الله عز وجل ولا من كلام موسى ، وفي أيدي السامرة توراة مخالفة للتوراة التي في أيدي سائر اليهود ، في التواريخ والأعياد وذكر الأنبياء ، وعند النصارى توراة منسوبة إلى اليونانية ، فيها زيادة في تواريخ السنين على التورية العبرانية ، بألف وأربع مائة سنة ونيف ، وهذا كله يدل على تحريفهم وتبديلهم ، إذ ليس يجوز وجود التضاد فيها من عند الله .
أما ما دفعني للبحث في أمر التوراة في البداية ، هو رغبتي في استخراج نص النبوءة منها ، ومقارنته مع نص سورة الإسراء ، واستقراء تاريخهم حسب ما يروونه هم بأنفسهم ، فيما إذا كان هناك ما يفيد تحقق الوعد الأول ، من خلال البحث في التوراة الحالية ، والموجودة تحت اسم العهد القديم ، في الكتاب المقدس الخاص بالنصارى ، حيث توفرت لديّ نسختين عنه واحدة باسم (كتاب الحياة / ترجمة تفسيرية / ط2 1988 / جي سي سنتر القاهرة ) وتقع في (1128) صفحة ، وأخرى باسم ( الكتاب المقدس / دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط ) وتقع في ( 1358 ) صفحة مترجمة عن التوراة اليونانية ، وبما أن عدد الصفحات كبير جدا ، ومن المؤكد أن هذا النص قد اعتراه الكثير من التحريف والتزوير من إضافة ونقص ، فهو يحتاج إلى قراءة مركزة ومتأنية من الألف إلى الياء ، مما يتطلب الكثير من الوقت والجهد ، فضلا عما تُصاب به من دوار كلما حاولت أن تستجمع ما ورد فيها ، من أفكار مشتتة ومضلِّلة ، ولما فيها من إسهاب وإطالة وتكرار ، لذلك كان لا بد لي من تحديد على من أُنزلت هذه النبوة ، وما هو المقصود بقوله سبحانه ( في الكتاب ) على وجه الدقة وفي أي فترة زمنية أُنزلت ، لتكون عملية البحث فيها أقل جهدا ، وعند بحثي عنها فيما نُسب إلى موسى عليه السلام من أسفار وجدتها في سفر التثنية ، وقد اعتراها الكثير من التشويه من حذف وإضافة ، وفيما يلي بعض من بقايا نصوصها التي توزعت على مدى ( 18 صفحة ) :
سفر التثنية آخر الأسفار المنسوبة لموسى ، ويضم في ثناياه نصوص النبوءة
ملاحظة : النص مأخوذ من نسخة ( كتاب الحياة ) حيث أن التركيب اللغوي فيها أكثر قوة وتعبيرا إلا في مواضع نادرة ، نلجأ فيها للأخذ من النسخة الأخرى ( الكتاب المقدس ) وهو ما يرد بين [ … ] ، وما يرد بين ( … ) فهو تعقيب من المؤلف .
( وَءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا (2 الإسراء )
إصحاح 26: آية 16: لقد أمركم الرب إلهكم هذا اليوم ، أن تعملوا بهذه الفرائض والأحكام ، فأطيعوا واعملوا بها من كل قلوبكم ومن كل نفوسكم ، 17: … وأن عليكم طاعة جميع وصاياه 19: فيجعلكم أسمى من كل الأمم [ مستعليا على جميع القبائل ] التي خلقها في الثناء والشرف والمجد ، ( العلو ) ، … .
إخبار موسى عليه السلام بنص النبوءة ، كان قبل دخولهم إلى الأرض المقدسة :
27: 1-9: وأوصى موسى وشيوخ إسرائيل الشعب قائلين : أطيعوا جميع الوصايا التي أنا أمركم بها اليوم . فعندما تجتازون نهر الأردن ، إلى الأرض التي يهبها الرب إلهكم لكم ، تنصبوا لأنفسكم حجارة كبيرة ، … وتكتبون عليها جميع كلمات هذه الشريعة ، … ثم قال موسى والكهنة واللاويون لجميع شعب إسرائيل :
سفر الخروج : 20 : 2: أنا هو الرب إلهك الذي أخرجك من أرض مصر ديار عبوديتك ، 3: لا يكن لك آلهة أخرى سواي ، 4: لا تنحت لك تمثالا ولا صورة ، … ، 5: لا تسجد لهن ولا تعبدهن ، … ، 7: لا تنطق باسم الرب باطلا ، … ، 12: أكرم أباك وأمك ، … ، 13: لا تقتل ، 14: لا تزن ، 15: لا تسرق ، 16: لا تشهد على قريبك شهادة زور ، 17: لا تشته بيت جارك ، … ، ولا شيئا مما له .
وهذا ما يُسمّونه بالوصايا العشر ، واخترت النص من سفر الخروج ، كونه أكثر وضوحا ومطابقة للقرآن ، حيث ورد نص الميثاق والوصايا في والبقرة ( 83 – 84 ) والأنعام ( 151 – 153 ) والإسراء ( 22 – 39 ) .
( وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4 الإسراء )
31: 16-21: و قال الرب لموسى : ما إن تموت وتلحق بآبائك ( مستقبلا ) … حالما أدخلهم إلى الأرض التي تفيض لبنا وعسلا ، … ، فيأكلون ويشبعون ويسمنون ، فإنهم يسعون وراء آلهة أخرى ويعبدونها ويزدرون بي وينكثون عهدي . فيحتدم غضبي عليهم في ذلك اليوم ، وأنبذهم وأحجب وجهي عنهم فيكونوا فريسة ، … ،: فمتى حلّت بهم شرور كثيرة ومصائب جمّة ، يشهد هذا النشيد عليهم ، لأنه سيظل يتردّد على أفواه ذريّتهم ، إذ أنني عالم بخواطرهم التي تدور بخلدهم الآن ، قبل أن أُدخلهم إلى الأرض كما [ أقسمت ] . ( وهذا يعني أن الله أخبرهم من سابق علمه بما سيكون منهم بعد دخولهم للأرض المقدّسة )
( إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ (7 الإسراء )
28: 1-13: وإن أطعتم صوت الرب طاعة تامة ،حرصا منكم على تنفيذ جميع وصاياه فإن الرب إلهكم يجعلكم أسمى من جميع أمم الأرض . وإذا سمعتم لصوت الرب إلهكم ، فإن جميع هذه البركات تنسكب عليكم وتلازمكم ، … ، كما تتبارك ذُرّيّتكم ، وغلّات أرضكم ، ونتاج بهائمكم ، ويهزم الرب أمامكم أعدائكم القائمين عليكم ، فيقبلون عليكم في طريق واحدة ، ولكنّهم يُولّون الأدبار في سبع طُرق ، فيفتح الرب كنوز سمائه الصالحة ، فيمطر على أرضكم في مواسمها ، ويُبارك كل ما تنتجه أيديكم ، … ، فإنّه يجعلكم رؤوسا لا أذنابا ، متسامين دائما ( علو ) ، ولا يُدرككم انحطاط أبدا ( ذلّة ) … . ( مثوبة الإصلاح )
( وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا (7 الإسراء )
28: 15 ولكن إن عصيتم صوت الرب إلهكم ، ولم تحرصوا على العمل بجميع وصاياه وفرائضه ، التي أنا آمركم اليوم بها ، فإن جميع هذه اللعنات تحل بكم وتلازمكم ، … ، وتحلّ اللعنة بأبنائكم ، وغلّات أرضكم ، ونتاج بهائمكم ، ويصبّ الربّ عليكم اللعنة والفوضى والفشل حتى تهلكوا وتفنوا سريعا لسوء أفعالكم إذ تركتموني ، ويتفشى بينكم الوباء حتى يُبيدكم ، وتصبح السماء من فوقكم كالنحاس ، والأرض من تحتكم كالحديد ، 25: ويهزمكم الربُّ أمام أعدائكم ، فتقبلون عليهم في طريق واحدة ، وتولون الأدبار أمامهم متفرقين في سبع طرق ، وتصبحون عبرة لجميع ممالك الأرض ، 26: وتكون جثتكم طعاما ، لجميع طيور السماء ووحوش الأرض ، ولا يطردها أحد [ وليس من يزعجها ] ، 28: ويبتليكم الرب بالجنون والعمى وارتباك الفكر [ وحيرة القلب ] ، 29: فتتحسّسون طرقكم في الظهر ، كما يتحسّس الأعمى في الظلام ، وتبوء طرقكم بالإخفاق ، ولا تكونون إلا مظلومين مغصوبين كل الأيام ، 32: يساق أولادكم وبناتكم إلى أمة أخرى … وما في أيديكم حيلة ، … ، 36: ينفيكم الرب أنتم ومَلِككم إلى أمة أخرى ، لا تعرفونها أنتم ولا آباؤكم ، … ، 37: وتصبحون مثار دهشة وسخرية وعبرة في نظر جميع الشعوب ، … ، 43: [ الغريب الذي في وسطك ، يستعلي عليك متصاعدا ، وأنت تنحط متنازلا ] ( عودة الذل وزوال العلو ) ، 44: … ، وهم يكونون رؤوساً وأنتم تكونون ذنبا . ( عقوبة الإفساد )
النصوص الخاصة بالمرة الأولى
( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ … (5 الإسراء )
28: 49 ويجلب الرب عليكم أمة من بعيد ، من أقصى الأرض ، فتنقضّ عليكم كالنسر ، 50: أمّة [ جافية الوجه ] يثير منظرها الرعب ، لا تهاب الشيخ ولا ترأف بالطفل ، ( صفة البأس الشديد ) 51: فتستولي على نتاج بهائمكم ، وتلتهم غلات أرضكم حتى تفنوا ، ولا تُبقِ لك قمحا ولا خمرا ولا زيتا ، … حتى تفنيك ، 52: وتحاصركم في جميع مدنكم ، حتى تتهدم أسواركم الشامخة الحصينة ، التي وثقتم بمناعتها ، … ، ( الجوس خلال الديار ) 58: فإن لم تحرصوا على العمل بجميع كلمات هذا الشريعة المكتوبة في هذا الكتاب ، … ، 59: فإن الرب يجعل الضربات النازلة بكم وبذرّيتكم ، ضربات مخيفة وكوارث رهيبة دائمة ، … ، 63: وكما سُرّ الرب بكم ، فأحسن إليكم وكثّركم ، فإنه سيُسرّ بأن يفنيكم ويهلككم فتنقرضون [ فتستأصلون ] من الأرض التي أنتم ماضون إلى امتلاكها ، 64: ويشتّتكم [ ويبددكم ] الرب بين جميع الأمم ، من أقصى الأرض الى أقصاها ، … ( الشتات في كافة أرجاء الأرض ) 65: ولا تجدون بين تلك الأمم اطمئنانا ولا مقرّا لقدم ، بل يعطيكم الرب قلبا هلعا ، وعيونا أوهنها الترقب ، ونفوسا يائسة ( الذلة والمسكنة بين الأمم ) ، 66: و تعيشون حياة مفعمة بالتوتر ، مليئة بالرعب ليلا و نهارا .
النبوءة جاءت بِقَسَم ولمرتين ( تكرار للنص السابق مع الإسهاب ) :
29: 1 وهذه هي نصوص العهد ، الذي أمر الرب موسى ، أن يقطعه مع بني إسرائيل في سهول موآب ، فضلا عن العهد الذي قطعه معهم في حوريب ، 2: ودعا موسى جميع إسرائيل ، … ، 29: 4 و لكن الرب لم يعطكم حتى الآن ، قلوبا لتعوا [ لتفهموا ] وعيونا لتبصروا و أذانا لتسمعوا ، … ، 9: فأطيعوا نصوص هذا العهد واعملوا بها ، [ لكي تفلحوا في كل ما تفعلون ] ، … ، 14: ولست أقطع هذا العهد وهذا القسم معكم وحدكم ، 15: بل … أُبرمه أيضا مع الأجيال القادمة ( حيث سيقع منهم الإفساد مرّتين مستقبلا ) ، … ، 18: فاحرصوا أن لا يكون بينكم ، من تأصّل فيه الشرّ ، فيحمل ثمرا علقما سامّا ، 19: فإن سمعَ كلام هذا القَسم يستمطر بركة على نفسه ( أي يزكّي نفسه ) قائلا : سأكون آمنا ، حتى ولو أصررت على الاستمرار في سلوك طريقي ( الإصرار على المعصية ) ، إن هذا يُفضي إلى فناء الأخضر واليابس ، على حد سواء ، 20: إن الرب لا يشاء الرفق بمثل هذا الإنسان ، بل يحتدم غضبه وغيرته عليه ، فتنزل به كل اللعنات المدوّنة في هذا الكتاب ، ويمحو اسمه من تحت السماء ، 22: فيشاهد أبناؤكم من الأجيال القادمة ، والغرباء الوافدون من أرض بعيدة ، بلايا تلك الأرض ، … ، 23: إذ تصبح جميع الأرض كبريتا محترقة لا زرع فيها ، … ، كانقلاب سدوم ( قوم لوط ) ، التي قلبها الرب من جراء غضبه وسخطه ، … ، 28: واجتثّهم من أرضهم ، بغضبٍ وسخطٍ وغيظٍ عظيم ، وطوّح بهم إلى أرض أخرى ( السبي والشتات ) ، … .
النصوص الخاصة بالمرة الثانية
( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا (104 الإسراء )
30: 1 وعندما تحلّ بكم هذه البركات واللعنات ( تحقق الوعد الأول من علو وإفساد وعقاب ) كلها التي وضعتها نُصب أعينكم ، وردّدتموها في قلوبكم بين الأمم ، حيث شتّتكم الرب إلهكم ، 2: ورجعتم إلى الرب إلهكم أنتم وبنوكم ، … 3: فإن الرب إلهكم يردّ سبيكم ويرحمكم ، ويلّم شتاتكم من بين جميع الشعوب ، التي نفاكم الرب إلهكم إليها ، …
( ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6 الإسراء )
30: 5: ويعيدكم إلى الأرض التي امتلكها آباؤكم فتمتلكونها ، ويحسن إليكم ويكثّركم أكثر من آبائكم ، 30: 7: ويُحوّل الرب إلهكم كل هذه اللعنات ( العقاب الذي سيكون قد نزل بهم في المرة الأولى ) على أعدائكم ، وعلى مبغضيكم الذين طردوكم ( الذين أنزلوا بهم العقاب الإلهي في المرة الأولى ) ،30: 8 وأما أنتم فتطيعون صوت الرب من جديد ( في المرة الثانية ) ، وتعملون بجميع وصاياه التي أنا أوصيكم بها اليوم ، 9: فيفيض الرب عليكم خيرا ، في كل عمل ما تنتجه أيدكم ، ويكثّر ثمرة أحشائكم ، ونتاج بهائمكم ، أرضكم ، … ( وكل ما تقدم مشروط بالإحسان )
( إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ( 7 الإسراء ) ( تكرار )
30: 10: هذا إن سمعتم لصوت الرب إلهكم ، وحفظتم وصاياه وفرائضه المدوّنة في كتاب الشريعة هذا ، ( أي تعاليم شريعة موسى في التوراة ، وليس تعاليم التلمود التي خطّها أحبارهم وكهنتهم ) ، وإن رجعتم إلى الرب إلهكم ، من كل قلوبكم ومن كل نفوسكم ، 11: إن ما أوصيكم به اليوم من وصايا ، ليست متعذّرة عليكم ولا بعيدة المنال ، … ، 15: انظروا : ها أنا قد وضعت أمامكم اليوم ، الحياة والخير والموت والشر ، 16: … أوصيتكم اليوم أن تُحبّوا الرب إلهكم ، وأن تسلكوا في طرقه ، وتطيعوا وصاياه وفرائضه وأحكامه ، لكي تحيوا وتنمو ، فيبارككم الرب ، في الأرض التي أنتم ماضون إليها لامتلاكها ، 17: ولكن إن تحوّلت قلوبكم ولم تطيعوا ، بل غويتم وسجدتم لآلهة أخرى وعبدتموها ، 18: فإني أنذركم [ أُنبّئكم ] اليوم أنكم لا محالة هالكون ، ولا تطول الأيام على الأرض ( أي مقامكم ) التي أنت عابر ( نهر ) الأردن لتدخلها وتمتلكها …
19: ها أنا أُشهد عليكم اليوم السماء والأرض ، قد وضعت أمامكم الحياة والموت ( أي وضحت لكم طريق النجاة وطريق الهلاك ، واستبدالها بكلمتي الحياة والموت من خلال النقل أو التحريف ، ترتّب عليه إنكار الحياة الآخرة ، واليوم الآخر من بعث وحساب ، فالجزاء عندهم دنيوي فقط ، فالثواب هو إطالة الحياة ، والعقاب هو قصرها ) ، البركة واللعنة ( أي الجزاء في الدنيا ) ، فاختاروا الحياة ( أي الشريعة ) لتحيوا ( لتنجوا من عذاب الدنيا والآخرة ) أنتم ونسلكم ، 20: إذ تحبّون الرب إلهكم و تطيعون صوته ، وتتمسّكون به لأنه هو حياتكم ( أي نجاتكم ) والذي يُطيل أيامكم لتستوطنوا [ لكي تسكنوا ] الأرض التي حلف الرب لآبائك ، إبراهيم وإسحاق ويعقوب أن يعطيها لكم .
الدخول أول مرة كان بحبل من الله :
31: 1: ومضى موسى يقول لبني إسرائيل : 2: … وقد قال لي الرب : لن تعبر هذا الأردن ( المقصود نهر الأردن ) 3: ولكن الرب إلهكم هو عابر أمامكم ، وهو يبيد تلك الأمم من قدّامكم فترثونهم ، … ، 6: [ تشدّدوا ] وتشجّعوا ، لا تخشونهم ولا تجزعوا منهم ، لأن الرب إلهكم سائر معكم ، لا يهملكم ولا يترككم .
حتمية إفسادهم وعقابهم في المرة الثانية :
31: 28 اجمعوا إليّ جميع شيوخ أسباطكم و عرفاءكم ( النقباء ) ، لأتلو على مسامعهم هذه الكلمات ، وأشهد عليهم السماء والأرض ، 29: لأنني واثق أنكم بعد موتي ، تفسدون وتضلون عن الطريق الذي أوصيتكم بها ، فيصيبكم الشرّ في آخر الأيام ( المرة الثانية تكون آخر الزمان ) ، لأنكم تقترفون الشر أمام الرب ، حتى تثيروا غيظه بما تجنيه أيديكم ، 30: فتلا موسى في مسامع كل جماعة إسرائيل [ بكلمات ] هذا النشيد ، …
( أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا (2 الإسراء )
32: 3: باسم الرب أدعو فمجّدوا عظمة إلهنا ، 4: هو الصخر ( الوكيل ) [ الكامل صنيعه ] ، سبله جميعها عدل ، هو إله أمانة لا يرتكب جورا ، صديق وعادل هو ، 5: لقد اقترفوا الفساد أمامه ، ولم يعودوا له أبناء ، بل لطخة عار ، إنهم جيل أعوج وملتو ، 6: أبهذا تكافئون الرب ، أيها الشعب الأحمق الغبيّ ، أليس هو أباكم وخالقكم ، الذي عملكم وخلقكم ، 7: اذكروا الأيام الغابرة ، وتأملوا في سنوات الأجيال الماضية ، اسألوا آبائكم فينبئوكم ، وشيوخكم فيخبروكم ، 10: وَجَدَهم في أرض قفرٍ وفي خلاء موحشٍ ، فأحاط بهم ورعاهم وصانهم ، 12: … وحده قاد شعبه ، وليس معه إله غريب ( أي آخر ) ، 13: أصعدهم على هضاب الأرض ، فأكلوا ثمار الصحراء ، وغذّاهم بعسل من حجر ، وزيتا من حجر الصوّان ، و … و …
الدخول الثاني كان بحبل من الناس ، إذ لا حاجة بهم إلى الله :
15: فسمن بنو إسرائيل ورفسوا ، سمنوا وغلظوا واكتسوا شحما ( كناية عن الترف ) ، فرفضوا الإله صانعهم وتنكّروا لصخرة خلاصهم ، 16: أثاروا غيرته بآلهتهم الغريبة ، وأغاظوه بأصنامهم الرجسة ، 17: لآلهة غريبة لم يعرفوها بل ظهرت حديثا ( المال والقوة والناس ) ، آلهة لم يرهبها آباؤهم من قبل ، 18: لقد نبذتم الصخر الذي أنجبكم ونسيتم الله الذي أنشأكم ( وهذا حالهم وحال دولتهم الحالية ) .
( لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ … (7 الإسراء )
19: فرأى الرب ذلك ورذلهم ، إذ أثار أبناؤه وبناته غيظه ، 20: وقال : سأحجب وجهي عنهم فأرى ماذا سيكون مصيرهم ؟ إنهم جيل متقلب وأولادُ خونة ، 21: … ، لذلك سأثير غيرتهم بشعب متوحش ( أولي بأس شديد ) ، وأغيظهم بأمة حمقاء [ أمة لا تفهمون لغتها ] 22: فها قد أضرم غضبي نارا ، تُحرق حتى الهاوية السفلى ، وتأكل الأرض وغلّاتها ، وتحرق أسس الجبال ، 23: أجمع عليهم شرورا ، وأُنفذ سهامي فيهم ، 24: أجعل أنياب الوحوش ، مع حمّة زواحف الأرض تنشب فيهم ، 25: يثكلهم سيف العدو في الطريق ، ويستولي عليهم الرعب داخل الخدور ، فيهلك الفتى مع الفتاة ، والرضيع مع الشيخ ( الجوس الثاني ) 26: قلت : أشتّتهم في زوايا الأرض ، وأمحو من بين الناس ذكرهم ( أي في المرة الأولى ) ، 27: لولا خوفي من تبجح العدو ، إذ يظنون قائلين : إن يدنا قد عَظُمت ( أعداء بني إسرائيل ) وليس ما جرى من فِعل الرب .
( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ (7 الإسراء )
32: 28 إن بني إسرائيل أمة غبية ولا بصيرة فيهم ( لا يعقلون ولا يفقهون ) ، 29: لو عقلوا لفطنوا لمآلهم وتأملوا في مصيرهم ، 32: إذ أن كرمتهم من كرمة سدوم ، ومن حقول عمورة ( تشيه إفسادهم وإصرارهم ، بإفساد قوم لوط وإصرارهم ) وعنبهم ينضح سمّا ، وعناقيدهم تفيض مرارة ، 33: خمرهم حمّة الأفاعي ، وسمُ الثعابين المميت 32: 34 أليس ذلك مدخرا عندي ، مختوما عليه في خزائني ، 35: لي النقمة وأنا أُجازي ، في الوقت المعين ( مجيء الوعد ) تزلّ أقدامهم ، فيوم هلاكهم بات وشيكا ، ومصيرهم المحتوم يُسرع إليهم ، ( كلما أمعنوا في الإفساد كلما اقترب موعد هلاكهم ) .
( عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ … ( 8 الإسراء )
36: لأن الرب يدين شعبه ( بني إسرائيل ) ويرأف بعبيده ، عندما يرى أن قوّتهم قد اضمحلت ( زالت بعد المرة الثانية ) … .
( قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا (56 الإسراء )
32: 37 عندئذ يسأل الرب : أين آلهتهم ؟ أين الصخرة التي التجأوا إليها ؟ 38: لتهبّ لمساعدتكم وتبسط عليكم حمايتها 39: انظروا الآن : إني أنا هو وليس إله معي ، أنا أميت وأحيي ، أسحق وأشفي ولا منقذ من يدي ، … 41: إذا سننت سيفي البارق ، وأمسكتْ به يدي للقضاء ، فإني أنتقم من أعدائي وأجازي مبغضيّ ، 42: أُسكر سهامي بالدم ويلتهم سيفي لحما بدم القتلى والسبايا ، ومن رؤوس قواد العدو ( قادة إسرائيل ) … .
موسى عليه السلام يُخبر بنص النبوءة قبل موته
32: 45 وعندما انتهى موسى ، من تلاوة جميع كلمات هذا النشيد على الإسرائيليين ، 46: قال لهم : تأمّلوا بقلوبكم في جميع الكلمات ، التي أنا أشهد عليكم بها اليوم ، لكي توصوا بها أولادكم ، ليحرصوا على العمل بكلمات هذه التوراة كلها ، 47: لأنها ليست كلمات لا جدوى لكم منها ، إنها حياتكم وبها تعيشون طويلا ، في الأرض التي أنتم عابرون نهر الأردن إليها لترثوها … 34: 5: فمات موسى عبد الرب ، في أرض موآب [حسب ] قول الرب .
نلاحظ هنا أن النبوءة ، اعتراها بعض التشويه من حذف أو إضافة أو تبديل ، ولكنها حافظت على خطوطها العريضة ، ونلاحظ أيضا أنها فصلت المرتين كل منهما على حدة .
حيثيات نفاذ الوعد الأول في الأسفار الأخرى
التوراة كمرجع تاريخي غير موثوق به :
يرجّح كثير من الناقدين والباحثين الغربيون ، من الذين وضعوا التوراة تحت المجهر ، كونها العهد القديم من كتابهم المقدس ، أنها كتبت بأيدي بشر ، وذلك لما تحفل به من خرافات وأساطير ، ولتناقضها مع العهد الجديد ( الإنجيل ) ، وتناقضها مع المنطق والواقع ، وتناقضها أيضا مع المصادر التاريخية الأخرى في مواضع عديدة ، ويُجمع الكثير منهم أن كتابتها وجمعها قد تم بعد السبي البابلي ، وجاء القرآن ليكشف الكثير من أكاذيبها وافتراءاتها ، ومن خلال اطّلاعي عليها ، تبين لي أن من قام بإعادة كتابة التوراة ، هم أشخاص مشبعون بمشاعر الحقد والقهر والنقمة والرغبة في الانتقام ، وكل هذه المشاعر ، موجهة بالترتيب نحو :
رب العزة جلّ وعلا ، ( يقولون أن يعقوب عليه السلام صرع الله في البرية ، واستطاع الله النجاة بعضّ يعقوب في فخذه ، فسبب له عرق النساء ، ومن أجل ذلك لا يأكل اليهود عرق النساء الذي في الفخذ ، سفر التكوين 32: 24-32 ، ويقولون عنه سبحانه أنه كثير البكاء وكثير الندم على ما أنزله بشعبه المقدس ، ولذلك كانوا وما زالوا يعتقدون ، أن الله سيصلح خطأه معهم ، بإعادتهم إلى وطنهم ، الذي طُردوا منه بلا ذنب أو خطيئة ، فالخطأ منسوب إلى الله ورسله وملائكته والشعوب المجاورة ، أما شعب الله المقدّس ، فليس له خطيئة فهو حمل وديع ، وهذا نوع من الإسقاط النفسي ، لعظم الخطيئة ، وفداحة العقاب الذي وقع منهم وبهم ) .
الرسل والأنبياء ، ( يقولون أن موسى وهارون خانا الرب وسط الشعب التثنية ؛ 32: 50-51 ، وهارون هو الذي صنع العجل الذهبي ، الخروج 32: 1-6 ، وداود ارتكب خطيئة الزنا مع زوجة الجندي ؛ صموئيل الثاني ، 11: 1-27 ، وسليمان عبد آلهة أخرى ، وفعل الشرّ في عيني الرب ، كما فعل أبوه ؛ ملوك أول 11: 1-8 ) .
الكنعانيون القدماء وورثتهم الجدد ( الفلسطينيون ) ( سفر التكوين 9: 20-27: واشتغل نوح بالفلاحة وغرس كرما ، وشرب من الخمر فسكر وتعرى داخل خيمته ، فشاهد حام أبو الكنعانيين عُريّ أبيه ، فخرج وأخبر أخويه اللذين كانا في الخارج ، فأخذ سام ويافث ، رداءً ووضعاه على أكتافهما ، ومشيا القهقرى إلى داخل الخيمة ، وسترا عورة أبيهما من غير أن يستديرا بوجهيهما نحوه فيُبصرا عورته . وعندم أفاق نوح من سكره ، وعلم ما فعله ابنه الصغير ، قال : ليكن كنعان ملعونا ، وليكن عبد العبيد لأخوته ، ثم قال : تبارك الله إله سام ، وليكن كنعان عبدا له ، ليوسع الله ليافث ، وليكن كنعان عبدا له ) .
الكلدانيون في بابل ، وورثتهم الجدد ( العراقيون ) ، ( وأحقادهم على بابل وأهلها ، أُفرد الحديث عنها في موضع آخر ) .
جميع شعوب الأرض ما عدا اليهودي الصرف . ( والأمثلة على ذلك موجودة في أسفار موسى ، ونصوص التلمود ) .
سبط بنيامين الأخ الشقيق ليوسف عليه السلام .
وكل مشاعر الحقد والرغبة في الانتقام ممن ذُكروا أعلاه ، أفرغها الكتبة ( الكهنة والحكماء ) في كتابهم المقدس ( التوراة ) ، فأعادوا جمعها ونسخها تحت وطأة انفعالات نفسية رهيبة ، وتمت فبركة جميع أسفارها بما يتناسب مع تلك المشاعر التي خلفها السبي البابلي في عقولهم وقلوبهم ، والتي كانت أكبر فاجعة أُصيب بها بنو إسرائيل والأكثر إيلاما على مرّ التاريخ .
وقد تبين لي أن هناك تطويل وتكرار غير مبرر لنفس الحدث أو الموضوع ، وأحيانا يكون هذا التكرار لنفس السفر كاملا تحت مسميين ، مثل أسفار أخبار الأيام وأخبار الملوك مع اختلاف بسيط ، وأحيانا لنفس الفقرة في نفس السفر ، وهذا التكرار يدل على أن نصوص التوراة جُمعت على الأقل من مصدرين مختلفين ، وأُخذت النصوص منهما وجُمعت في كتاب واحد دون تفضيل نص على آخر ، فالحدث الواحد أحيانا يتكرّر مرتين وثلاثة دون وجود فارق جوهري في المضمون .
وبعد أن قمت بمطالعة التوراة بشكل مُتكرّر تأكدت من هذه الحقيقة ، التي لم يكن قد تنبّه لها الباحثون والناقدون من قبل ، وهي أن التوراة قد جمعت فعلا من نسختين مُختلفين ، وأن إحدى النسختين حُرّفت أكثر من الأخرى ، وأن لغة كل منهما تختلف عن الأخرى ، فغالبا ما يكون هناك مُسمّين لنفس الشخص أو المكان ، حتى يخال للقارئ أنها أسماء لشخوص أو أماكن مختلفة ، وكمثال على ذلك إبرام وإبراهيم ، وساراي وسارة ، وصحراء سين وصحراء سيناء ، ومملكة يهوذا ومملكة إسرائيل ، والسبي البابلي والسبي الآشوري . وهذا الارتباك الذي وقع فيه مؤلفو التوراة المتأخرون ، أثناء محاولة التوفيق بجمع ما جاء في النسختين ، تسبب في هذا العرض التأريخي المشوّه للوقائع ، مما أفقد التوراة مصداقيتها حتى للكثير من الباحثين اليهود أنفسهم ، ولكل من بحث من علماء التنقيب والآثار . ولكنها بقيت المرجع التاريخي الوحيد لتاريخ بني إسرائيل .
وفي كثير من الأحيان تشعر بسخافة كتابها من سخافة أفكارها وأخبارها وسخافة تبريرها وتعليلها ، كقصة عرق النساء وصراع يعقوب مع الله ، وفبركة قصة نوح وأولاده أعلاه ، ناهيك عن ألفاظها البذيئة التي أحيانا تترفع عن كتابتها حتى الروايات الهابطة ، ورائحة اللحوم والدماء والخمور والمشاوي والهش والنش … إلى آخره ، وما يربط التوراة بالوحي هو ما يظهر في ثناياها من خطوط عريضة ، هي البقية الباقية التي سلمت من أيديهم رغما عن أنوفهم ، وهذا لا يعني ألا نقرأ هذا الكتاب ، بل على العكس تماما توّجب على المسلمين قراءته ، وقراءة التلمود أيضا منذ أمد بعيد ، وقراءة ما كُتب فيهما من مؤلفات ناقدة ، لمعرفة العقلية التي يفكر بها هؤلاء ولمعرفة ما يطمحون إليه ، والحقيقة أني ما كنت لأقرأها وأقرأ ما كُتب فيها من مؤلفات عديدة لولا هذا البحث .
مملكة شمالية ومملكة جنوبية
تقول الأسفار التاريخية في التوراة ، بأن مملكة سليمان ، انقسمت بعد موته إلى مملكتين ، جنوبية في القدس واسمها يهوذا ( القدس ) وهي الأصل ، وشمالية واسمها إسرائيل ( نابلس ) وهي المنشقة .
وصف فساد المملكة الشمالية :
يذكر كتبة التوراة ، أن المملكة الشمالية فسدت وأفسدت ، ( ملوك أول :12 :25-33 ) وحصّن يربعام ( ملك الشمالية ) مدينة شكيم ( نابلس ) ، في جبل أفرايم وأقام فيها ، … ، وبعد المشاورة سبك الملك عجليّ ذهب ، وقال للشعب : إن الذهاب إلى أورشليم للعبادة ، يعرضّكم لمشقة عظيمة ، فها هي آلهتك يا إسرائيل ، التي أخرجتك من ديار مصر .
وأما إفسادهم حسب ما يروونه هم عن أنفسهم ، فقد جاء في سفر الملوك الثاني ما نصه ، 17: 9: وارتكب بنو إسرائيل في الخفاء المعاصي ، في حقّ الرب إلههم ، … 11: واقترفوا الموبقات لإغاظة الرب ، عابدين الأصنام التي حذّرهم ونهاهم الربّ عنها ، … 13: قائلا : ارجعوا عن طرقكم الأثيمة ، وأطيعوا وصاياي وفرائضي بمقتضى ، التي أوصيت آبائكم بتطبيقها ، … على لسان عبيدي الأنبياء ، 14: لكنهم أصمّوا آذانهم ، وأغلظوا قلوبهم كآبائهم ، … 16: ونبذوا جميع وصايا الرب ، 17: … ، وتعاطوا العرافة والفأل ( السحر والكهانة ) ، … 22: ولم يعدل الإسرائيليون عن ارتكاب جميع خطايا يربعام ، بل أمعنوا في اقترافها ، 23: فنفى الرب إسرائيل من حضرته ، كما نطق على لسان جميع الأنبياء ، فسبي الإسرائيليون إلى أشور إلى هذا اليوم ( أي اليوم الذي كتبوا فيه هذا النص بعد السبي بمدة طويلة ) .
وصف فساد المملكة الجنوبية :
وأما ما يُنسب من إفساد إلى ملوك المملكة الجنوبية ، فقد جاء في نفس السفر ما نصه ، 21: 2: وارتكب الشرّ في عينيّ الربّ ، مقترفا رجاسات الأمم الذين طردهم الرب من أمام بني إسرائيل ، 3: … ، وأقام مذابح البعل ، ونصب تماثيل عشتاروت ( مدينة بابلية ) ، وسجد لكواكب السماء وعبدها ، 6: ولجأ إلى أصحاب الجانّ والعرّافين ، وأوغل في ارتكاب الشرّ ، … 10: ثم قال الرب على لسان عبيده الأنبياء : لأن منسّى ملك يهوذا اقترف جميع هذه الموبقات ، وأضلّ يهوذا … ، 12: … ، ها أنا أجلب شرا على أورشليم ويهوذا ، 13: … ، وأمسح أورشليم كما يّمسح الطبق من بقايا الطعام ، 14: وأنبذ شعبي وأسلمهم إلى أيدي أعدائهم ، فيصبحون غنيمة وأسرى لهم ، 15: لأنهم ارتكبوا الشرّ في عيني ، … 16: وزاد منسّى فسفك دم أبرياء كثيرين ، حتى ملأ أورشليم من أقصاها إلى أقصاها ، فضلا عن خطيئته التي استغوى بها يهوذا ، … .
وتخبر التوراة أن الحروب استمرت بين المملكتين ، واستعانة المغلوب بالأقوام المجاورة على الآخر ، إلى أن جاء الغزو الآشوري ، وسبى المملكة الشمالية 721 ق.م .
وتتابعَ الملوك الجنوبيون في ارتكاب الشرّ في عينيّ الرب ( حسب قولهم ) ، وفي عهد الملك يهوياقيم ، هاجم نبوخذ نصر ( بختنصر ) مملكة يهوذا وخضعت له ثلاث سنوات ، ثم تمردّ عليه ( يهوياقيم ) ، 24: 2: فأرسل الرب غزاة من كلدانيين وأراميين وموآبيين وعمّونيين ( سكان العراق والأردن القدماء ) ، للإغارة على مملكة يهوذا وإبادتها ، بموجب ما قضى به الرب ، على لسان عبيده الأنبياء ، 4: وانتقاما للدم البريء الذي سفكه ( منسّى ) ، إذ أنه ملأ أورشليم بدم الأبرياء ، … .
وفي عهد الملك ( يهوياكين ) 24: 10: … زحف قادة نبوخذ نصر ملك بابل على أورشليم ، وحاصروا المدينة ، ثم جاء نبوخذ نصر بنفسه وتسلّم زمام القيادة ، فاستسلم ( يهوياكين ) … واستولى على جميع ما في خزائن الهيكل والقصر ، … ، تماما كما قضى الرب ، 14: وسبى نبوخذ نصر أهل أورشليم ، ( وكما يقولون أنه ولّى ابن عم الملك خلفا له ، وسمّاه صدقيّا ، وبعد سنوات ارتكب صدقيّا الشر في عيني الرب كالعادة ، وتمرّد على ملك بابل ، وآنذاك ) ، 25: 1: زحف نبوخذ نصر ملك بابل ، بكامل جيشه على أورشليم وحاصرها ، … ، 3: تفاقمت المجاعة في المدينة ، حتى لم يجد أهلها خبزا يأكلونه ، 6: فأسروا الملك ( الذي كان ينوي الهرب ) واقتادوه إلى ملك بابل ، … ، ثمّ قتلوا أبناء صدقيّا على مرأى منه ، وقلعوا عينيه ، وساقوه إلى بابل ، … ، 9: وأحرق الهيكل وقصر الملك وسائر بيوت أورشليم ، وسبى نبوزرادان ( قائد الحرس الملكي ) بقية الشعب … ، 121 ، ولكنه ترك فيها فقراء الأرض المساكين . 13: وحطم الكلدانيون أعمدة النحاس وبركة النحاس … إلى آخره ، ( كل محتويات الهيكل ونقلوها إلى بابل ) ، 18: وسبى رئيس الحرس الملكي ( سرايا رئيس الكهنة وأعوانه وقادة الجيش وندماء الملك ، وفي المجمل هم علية القوم وزمرة الفساد والإفساد في الأرض ) فقتلهم ملك بابل في المعسكر في أرض حماة ( المدينة السورية ) ، وهكذا سُبي شعب يهوذا من أرضه .
فما أطول باله هذا النبوخذ نصر ، حتى يزحف عليهم مرارا وتكرارا . والحقيقة أنه زحف عليهم مرة واحدة ، وبشكل مفاجئ فأباد مملكتهم ، وما هذا التطويل والتطويل والتكرار ، إلا من صنع أيدي الكتبة ، وما ( يهوياقيم ) و( يهوياكين ) ، إلا تسميتين لنفس الملك الذي حصل في عصره السبي البابلي .
مملكة واحدة وبعث واحد :
ما تقدم من نصوص كان من الأسفار التي يُسمّونها الأسفار التاريخية ، والتي أرخّت لعصر الملوك ابتداءً من طالوت وداود وسليمان ، وانتهاءً بيهوياكين الذي وقع السبي البابلي في عصره . والحقيقة أنه لم يكن هناك مملكتين ولم يكن هناك سبيين ، وإنما مملكة واحدة وسبي واحد . ولكن نتيجة كتابة التوراة بتلك الطريقة المزدوجة أصبحت المملكة مملكتين وأصبح الزحف البابلي زحفين ، ولحل الإشكال قولبوه في زمانين مختلفين .
أما ادعاء انقسام المملكة ، فالقرآن أثبت بطلانه في موضعين ، أولا ؛ ذُكر العلو مرتين كأمة في زمانين مختلفين ، ثانيا ؛ الآية التي تتحدث عن سفكهم دمائهم وإخراجهم أنفسهم ، تؤكد أن ذلك لم يكن انشقاق في الحقيقة ، بل كان ذلك قتل وإخراج وسلب ، لطائفة مستضعفة من قومهم ، وفي الحقيقة وقع هذا الفعل في سبط الأخ الشقيق ليوسف عليه السلام ، الذي تُسميه التوراة ( ببنيامين ) ، وما كان بإمكان هؤلاء ، إقامة دولة في أراضي الكنعانيين المجاورة التي لجأوا إليها ، وما كانت حروبهم مع المملكة الأم إلا ضمن جيوش الكنعانيين وهو الأرجح ، أو كثوّار لاسترداد أسلابهم وديارهم .
وربما أن بعضهم استنجد بالبابليين كنوع من الانتقام ( بأسهم بينهم شديد ، تحسبهم جميعا وقلوبهم شتّى ) فاستجابوا لهم ، وربما كان ذلك طمعا في كنوز هيكل سليمان ، والله أعلم . حيث لم يأتي أي ذكر في التاريخ للسبي الآشوري لعشرة أسباط ( قبائل ) من المملكة الشمالية ، حسب ما يدّعي مؤلفو التوراة ، حتى أن بعض الباحثون الذين صدّقوا التوراة ، يتساءلون عن كيفية اختفاء تلك القبائل ، التي سُبيت إلى مدينة أشور برمتها ، ومن المرجّح أن اختراع قصة المملكة الثانية وسبيها ، هو أحد مظاهر الإسقاط النفسي لمن عوقبوا ، على امن لم يُعاقبوا من الذين أُخرجوا من ديارهم رغم أنوفهم ، تجنبا وتخفيفا للشعور بالألم ، كلما طرأ على مخيلتهم تلك الذكرى الأليمة ، ويحصل هذا عادة على المستوى الشخصي ، فور تعرض الشخص لحادثة مؤلمة ، فيعزو الأخطاء التي تسببت في الحادثة إلى الآخرين .
تحذيرات الأنبياء من الإفساد
جاء التحذير من الاستهانة بنص النبوءة ، ومغبة الإفساد عند العلو ، والتخويف من العقاب ، التي كانت بدايتها نصا في كتاب موسى عليه السلام ، وعلى لسان كل الأنبياء المتعاقبين ، داعين إلى الالتزام بشريعة موسى ، ومحذّرين من تركها ومخالفتها على مدى عمر مملكتهم ، بدءا من سليمان عليه السلام ، وانتهاءً بإشعياء وإرمياء عليهما السلام ، إن كانوا أنبياء .
وهذا هو التحذير الذي جاء على لسان سليمان ، بعد انتهاءه من بناء الهيكل ، الأيام الثاني : 7: 19: ولكن إن انحرفتم ونبذتم فرائضي التي شرعتها لكم ، وضللتم وراء آلهة أخرى وعبدتموها وسجدتم لها ، 20: فإني أستأصلكم من أرضي التي وهبتها لكم ، وأنبذ هذا الهيكل الذي قدّسته لاسمي ( جعلته قائما لذكري ) ، وأجعله مثلا ومثار هُزءٍ لجميع الأمم ، 21: ويغدو هذا الهيكل الذي كان شامخا ، عبرة يُثير عجب كل من يمرّ به .
وبالإضافة إلى ما تقدم ، هذا عرض لجزء يسير ، من النصوص الكثيرة والمطوّلة والمكرّرة ، لما جاء في أسفار بعض أنبيائهم ( الكبار ) ، اخترناها لتكتمل معالم الصورة من الجانب الآخر .
تحذيرات إشعياء :
إشعياء هو أول الأنبياء الكبار وهم أربعة ، ويُقال أنه بُعث في فترة بلغ فيه إفساد بني إسرائيل الذروة قبل وقوع السبي البابلي ، حيث أن سفره جاء حافلا بالتقريع والتوبيخ والتحذير والإنذار ، والتذكير بنص النبوءة الذي جاء به موسى ، ويروى أنه من الأنبياء الذين قُتلوا ( التعريف بأصحاب الأسفار من الأنبياء ، مستقاة من مقدمة المترجم لكل سفر ) :
1: 4: ويل للأمة الخاطئة ، الشعب المثقل بالإثم ، ذرية مرتكبي الشرّ ، أبناء الفساد . 10: اسمعوا كلمة الرب يا حكام سدوم ( قرية لوط ) ، … 15: عندما تبسطون نحوي أيديكم أحجب وجهي عنكم ، وإن أكثرتم الصلاة لا أستجيب ، لأن أيديكم مملوءة دما ، 16: اغتسلوا ، تطهّروا ، أزيلوا شرّ أعمالكم من أمام عيني ، كفوا عن اقتراف الإثم ، 17: وتعلّموا الإحسان ، انْشدوا الحقّ ، انصفوا المظلوم ، اقضوا لليتيم ، ودافعوا عن الأرملة ، … 19: إن شئتم وأطعتم ، تتمتعون بخيرات الأرض ، وإن أبيتم وتمرّدتم فالسيف يلتهمكم ، لأنّ فم الربّ قد تكلّم ( ويستطرد واصفا حال المدينة آنذاك ) ، 21: … كانت تفيض حقّا ، ويأوي إليها العدل ، فأصبحت وكرا للمجرمين ، 22: صارت فضّتك مزيّفة ، وخمرك مغشوشة بماء ، 23: أصبح رؤساءك عصاة ، وشركاء لصوص ، يُولعون بالرشوة ويسعون وراء الهبات ، لا يدافعون عن اليتيم ، ولا تُرفع إليهم دعوى الأرملة . ( صفة الإفساد )
3: 8: قد كَبَت ( وقعت ) أورشليم ، انهارت يهوذا ( المملكة ) ، لأنهما أساءتا بالقول والفعل إلى الرب ، وتمرّدتا على سلطانه ، 9: ملامح وجوههم تشهد عليهم ، إذ يجاهرون بخطيئتهم كسدوم ولا يسترونها ، فويل للذين جلبوا على أنفسهم شرّا ، 10: ولكن بشّروا الصدّيقين بالخير ، لأنهم سيتمتعون بثواب أعمالهم ، 11: أمّا الشرّير فويل له وبئس المصير ، 12: … إن قادتكم يُضلّونكم ويقتادونكم في مسالك منحرفة … .
4: 11: ويل لمن … يسعون وراء المُسْكِر … ، 12: يتلهّون في مآدبهم بالعود والرباب والدف والناي والخمر ، غير مكترثين بأعمال الربّ ، … 13: لذلك يُسبى شعبي لأنهم لا يعرفون ، ويموت عُظماؤهم جوعا ، وتهلك العامة عطشا ، … 15: ويُذلّ الإنسان ويُخفض الناس ويُحطُّ كل متشامخ فيها ، ( الذل بعد العلو ) … 18: ويل لمن يجرّون الإثم بحبال الباطل ، … 19: ويقولون ليُسرع ويُعجّل بعقابه حتى نراه ( انظر الآيات 92،99 الإسراء و58،59 الكهف ) ، ليُنفذ مقدّس إسرائيل مآربه فينا ، فندرك حقيقة ما يفعله بنا ، 21: ويل للحكماء في أعين أنفسهم ، والأذكياء في نظر ذواتهم ، … ( الإصرار على المعصية وتحدي الله )
4: 25: لذلك احتدم غضب الرب ضدّ شعبه ، فمدّ يده عليهم وضربهم ، فارتعشت الجبال ، وأصبحت جثث موتاهم كالقاذورات في الشوارع ، ومع ذلك لم يرتدّ غضبه ، ولم تبرح يده ممدودة بالعقاب ، 26: فيرفع راية لأمم بعيدة ، ويصفر لمن في أطراف الأرض ، فيقبلون مُسرعين ، 27: دون أن يكلّوا أو يتعثروا أو يعتريهم نُعاس أو نوم ، … 28: سهامهم مسنونة ، وقسيّهم مشدودة ، حوافر خيلهم كأنها صوّان ، عجلات مركباتهم مندفعة كالإعصار ، 29: زئيرهم كأنه زئير أسد ، يزمجر وينقض على فريسته ، ويحملها وليس من منقذ ، 30: يُزمجرون … كهدير البحر ، وإن جاس أحدهم في البلاد متفرسا ، لا يرى سوى الظلمة والضيق ، حتى الضوء قد احتجب وراء سحبه .. . ( صفات جيش البعث )
10: 1: ويل للذين يسنّون شرائع ظلم ، وللكتبة الذين يسجّلون أحكام جور ، 2: ليصدّوا البائسين عن العدل ، ويسلبوا مساكين شعبي حقّهم ، لتكون الأرامل مغنما لهم ، وينهبوا اليتامى ، 3: فماذا تصنعون في يوم العقاب ، عندما تقبل الكارثة من بعيد ! إلى من تلجئون طلبا للعون ؟ وأين تودعون ثروتكم ؟ لم يبقى شيء سوى أن تجثوا بين الأسرى ، وتسقطوا بين القتلى ، … 21: وترجع بقية ذرية يعقوب إلى الرب القدير ، مع أن شعبك يا إسرائيل ، فإن بقية فقط ترجع ، لأن الله قضى بفنائهم ، وقضاؤه عادل . ( البعث من خارج فلسطين )
46: 8: اذكروا هذا واتعظوا ، انقشوه في آذانكم أيها العصاة ، تذكّروا الأمور الغابرة القديمة ، لأني أنا الله وليس إله آخر ، 10: وقد أنبأت بالنهاية منذ البداية ، وأخبرت منذ القدم ، بأمور لم تكن قد حدثت بعد ، قائلا : مقاصدي لا بد أن تتم ، ومشيئتي لا بد أن تتحقق ، 11: أدعوا من المشرق الطائر الجارح ، ومن الأرض البعيدة برجل مشورتي ، قد نطقت بقضائي ، ولا بد أن أُجريه ، … 12: أصغوا إليّ يا غلاظ القلوب ، أيها البعيدون عن البرّ ، 13: لقد جعلت أوان برّي قريبا ، لم يعد بعيدا ، وخلاصي لا يُبطئ … ( الشرق هي جهة البعث )
30: 15-17: لأنه هكذا قال الرب ، قدّوس إسرائيل : إنّ خلاصكم مرهون بالتوبة والركون إليّ ، وقوّتكم في الطمأنينة والثقة بي ، لكنكم أبيتم ذلك ، وقلتم : لا بل نهرب على الخيل ، أنتم حقّا تهربون ، لهذا فإن مطارديكم يُسرعون في تعقّبكم ، يهرب منكم ألف من زجرة واحد ، وتتشتّتون جميعا من زجرة خمسة ، حتى تُتركوا كسارية على رأس جبل …
نلاحظ أن إشعياء يدعوا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.sho3a3.alafdal.net
 
اليهود في تاريخ التوراة والتلمود
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات شعاع الاحساس :: مكتبة شعاع الاحساس :: مكتبة طلاب العلم :: اجتماعيات-
انتقل الى: