منتديات شعاع الاحساس

منتديات شعاع الاحساس


 
الرئيسيةالبوابةاليوميةبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

منتديات شعاع الاحساس ترحب بكم يسرنا انضمامكم لنا للتسجيل والاشتراك معنا تفضل بالدخول هنا وان كنت قد قمت بالتسجيل يمكنك الدخول من هنا ...وان كنت لا تعرف آلية التسجيل اضغط هنا   ننصحكم باستخدام متصفح موزيلا فيرفوكس لتحميل البرنامج من هنا ...


شاطر | 
 

 الاسلاميون وحقوق الإنسان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
عضو ممتاز
عضو ممتاز


ذكر عدد المساهمات : 181
تاريخ التسجيل : 01/11/2009

مُساهمةموضوع: الاسلاميون وحقوق الإنسان   الخميس فبراير 04, 2010 11:54 am

الاسلاميون وحقوق الإنسان


مقدمة:

عندما تحدثت مع المنظمين حول كنت اعلم الحساسيات التى تعترض الحديث عن حقوق الانسان من وجهة نظر اسلامية. ولذلك فلست هنا في معرض الدخول في الموضوع باسلوب تقليدي قد يبعث الملل على الحضور. لست هنا لاطرح طرحا فقهيا حول احكام الشريعة الاسلامية ومدى تطابقها مع المبادئ الاساسية لحقوق الانسان. وعدم تطرقي لهذا الجانب ليس لانني لا اومن بما ورد في كتاب الله وسنة نبيه (ص) ولكن لانني اعتقد ان محاولة التطرق لموضوع حقوق الانسان من جانب الاحكام وتفصيلاتها قد اشبع كثيرا ووصل الباحثون الى تعليلات وتحليلات وتخريجات كثيرة وفي بعض الاحيان وصلوا الى طرق مسدودة لم تمكنهم من تقريب وجهة النظر الواردة في التراث الاسلامي ووجهة النظر المعمول بها عالميا في عصرنا الحالي.

ولذا فان المنهج الذي ساتبعه في هذه المداخلة سيعتمد على مناقشة ظروف ونشاة وتطور منظومة ومفاهيم حقوق الانسان المعاصرة، وثم الدخول الى الموضوع من وجهة نظر فكرية-اسلامية.

قبل البدء في المداخلة وددت ايضا ان اشير الى العنوان الذي وقع عليه الاختيار. ربما كان من الافضل ان يكون العنوان "الاسلاميون وحقوق الانسان"، لان الاسلام دين ثابت والمتغير هو فهم الملتزمين بالاسلام. وهذا الفهم مرتبط بتجارب الانسانية زمانيا ومكانيا.

نشأة مفاهيم حقوق الانسان:

تتحدث المفاهيم التى عبر عنها فلاسفة الغرب عن وجود حقوق طبيعية مرتبطة بطبيعة الانسان، وان هذه الحقوق غير قابلة للفصل عن طبيعة الانسان، هذه الحقوق الطبيعية هي الحرية، والمساواة والحق في السعي لحياة حرة كريمة، والحق في الملكية الخاصة.

منظومة المفاهيم هذه، تداولها الفلاسفة وادخلوا عليها تطويرا هنا وهناك، ولكن بقى المنبع لهذه الفلسفة اصحاب مايسمى ب"مدرسة القانون الطبيعي". هؤلاء الفلاسفة آمنوا بوجود قانون طبيعي يسمو على كل شئ وان الحقوق نابعة من هذا القانون. ولذلك فقد اطلق على حقوق الانسان تعبير " الحقوق الطبيعية".

وتاسيسا على هذه الحقوق الطبيعية نتجت منظومة من الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافة. ولقد كانت مفاهيم فلاسفة مدرسة القانون الطبيعي هي الموجهة للثورة الانجليزية ( الثورة المجيدة لعام 1688 وصدور قانون حرية التعبير في 1695) والثورة الامريكية لعام ( 1776) والثورة الفرنسية لعام 1789.
ويرتبط القانون الطبيعي بمفهوم التعاقد الذي طرحه بصورة مفصلة الفلاسفة الغربيون (أهم الفلاسفة في الغرب هم مونتسيكيو (1689 - 1755)، فولتير (1694 - 1778) ، جان جاك روسو (1712 - 1778)، جون لوك (1722 - 1804) … وغيرهم من الفلاسفة).

فبما ان لكل شخص الحرية والمساواة ، فان عملية ادارة شئون هذه المجموعة لاتتم الا اذا تنازل طرف لاخر ليسمح له باصدار اوامر تنفيذية. ولهذا فان العقد الاجتماعي ما هو الا تنازل عن جزء من تلك الحرية وجزء من تلك المساواة لكي تسير الامر من خلال هيئة نابعة من الجمع المتساوي، على اساس عقد اجتماعي وقواعد متفق عليها، يطلق عليها اسم الدستور .

ظروف نشأة الحقوق الطبيعية:

تزامن ظهور مفاهيم حقوق الانسان الطبيعية مع بدايات ظهور مفهوم الدولة القومية. فالدولة القومية هي تراث اروبي بحث يقوم على اساس سيطرة الملك ( او من بيده الحكم) على مجموعة البشر الذين يعيشون ضمن حدود جغرافية معينة. وان هذه السيادة، داخل الحدود الجغرافية، مطلقة لا يحق لاي شخص خارج هذه الحدود ان يتدخل في شئونها.
وقد ظهر مفهوم تحريم التدخل في شئون الاخر ردا على تسلط البابا والكنيسة الكاثوليكية التى كانت تتدخل في كل صغيرة وكبيرة وتعاقب الناس والعلماء والملوك وغيرهم اذا خالفوا راي الكنيسة الكاثولكية المستبدة.
ولكن هذا المفهوم (عدم التدخل في الشئون الداخلية) اعطى الحاكم المتمركز في منطقة جغرافية معينة سلطات واسعة ضمن مفهوم السيادة المطلفة داخل الحدود الجغرافية. وللرد على وجود مثل هذه السلطة والسيادية، كان لابد من حماية البشر الذين يسكنون داخل البقعة الجغرافية من التسلط والاضطهاد وهكذا نشأت فكرة السيادة للشعب (مقابل المفهوم الاول – اي سيادة الحاكم المطلقة)، وضرورة اجراء الانتخابات للتعرف على رأي الشعب وضرورة رعاية الحقوق وضمانها دستوريا.

تقارب مدرسة القانون الطبيعي مع المدرسة الاسلامية:

لست من اولئك الذي يحاولون القول ان كل شئ حسن لدى غيرنا انما سرقوه من عندنا، ولكني اؤمن بان المعرفة الانسانية انما هي بحر متلاطم الامواج ومتعدد المشارب وجميع هذه المياه تلتقي مع بعضها الاخر وتؤثر في امواج بعضها البعض.

يقول الدكتور روبرت كراين، المستشار السياسي الاسبق في الادارة الامريكية في عهد نيكسون والذي اشهر اسلامه منذ فترة ليست قصيرة، بان مدرسة القانون الطبيعي التى اعطت الغرب ( اوربا وامريكا) حضارته، انما هي تاثير من المدرسة الاسلامية التى تؤمن بمبدأ الفطرة الانسانية، وهذه المدرسة سبقت الفلسفة الاوربية بعدة قرون، قبل ان تصل اليها وتتطور على منظومة الحقوق الطبيعية للانسان. ويشير الدكتور كراين الى أن الفكر الاسلامي الذي طرح مفهوم المقاصد والكليات نرى اثره في مفاهيم فلاسفة الغرب الذين مهدوا لنهوضه. فهؤلاء الفلاسفة مثلا طرحوا مفاهيم اساسية حول "النظام والعدالة والحرية" ورأوا ان هذه العوامل مترابطة ولايمكن فصلها عن بعضها الاخر . القران الكريم يشير الى الفطرة الانسانية ومتعلقاها في قوله تعالى

- )فطرت الله التى فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله)
- ، )ولقد كرمنا بني ادام).
- (هل اتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيأ مذكورا، انا
خلقنا الانسان من نطفة امشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصير، انا هديناه السبيل اما شاكرا واما كفورا)
- ) فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره)
- من عمل صالحا فلنفسه ومن اساء فعليها)
- )يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، ان اكرمكم عند الله اتقاكم )

ولشرح التكريم يقول السيد محمد حسين الطباطبائي في تفسير الميزان " ان التكريم معنى نفسي، وهو جعله شريفا ذا كرامة في نفسه" والانسان يختص من بين الموجودات الكونية بالعقل ويزيد على غيره في جميع الصفات والاحوال التى توجد فيها والاعمال التى بها.

تقارب مفهوم التعاقد مع الطرح الاسلامي:

التعاقد الاجتماعي الذي اعطانا مفهوم الدستور له جذوره الواضحة في المدرسة الاسلامية ، اذا تعتبر صحيفة المدينة التى اصدرها الرسول (ص) عندما اقام حكومته في المدينة واتفق من خلالها مع المسلمين ومع اليهود ومع المشركين على قواعد اساسية وتعاقدية يدافع كل طرف عن الاخر لحماية المدينة المنورة، ويضمن لكل طرف الاحتفاظ بمعتقداته دون اكراه، معتبر هذه الصحيفة اقدم وثيقة تعاقدية من نوعها.

بل ان القران الكريم طرح مفهوم التعاقد حتى في ابسط الامور، وهي الاستلاف "ياأيها الذين أمنو اذا تداينتم بدين إلى اجل مسمى فأكتبوه، وليكتب بينكم كاتب بالعدل..) البقرة 282

تتصدر صحيفة المدينة عبارة هامة تقول " هذا كتاب من محمد بن عبدالله النبي بين المؤمنين والمسلمين من قريش واهل يثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم، انهم امة واحدة من دون الناس" (انظر السيرة النبوية لباقر شريف القرشي). يشير الشيخ راشد الغنوشي الى ان الصحيفة عندما تتحدث عن "امة واحدة من دون الناس" انما تتحدث عن الامة السياسية وليست الامة الدينية. الامة الدينية (الاسلامية) ترتبط بشي اكبر من صحيفة المدينة، ترتبط بالرابطة الدينية (الاخوة الاسلامية) التي تحدث عنها الاسلام كثيرا. والرابطة الدينية تعلو فوق الجغرافيا والتاريخ، بينما الرابطة السياسية محدودة بالجغرافيا وبالزمن.

ولذا فان الرسول ( ص) قال عن "حلف الفضول" الذي عقد في الجاهلية للدفاع عن المظلوم انه يعتبره قائما وملزما عليه. وهو حضره شخصيا قبل الاسلام، اذا قال (ص): "لقد شهدت مع عمومتي حلفا في دار عبد الله بن جدعان لو دعيت به في الاسلام لاجبت". وهذا التعاقد هو الاساس لرعاية مصالح الناس العامة على اساس المشاركة والتعاون.
يقول الشيخ ميثم البحراني المتوفي في العام 1299م ( وقبره حاليا في الماحوز) في كتابه "شرح مائة كلمة للامام علي" ان الحكمة العلمية ثلاثة اقسام" "حكمة خلقية، وحكمة منزلية، وحكمة سياسية. وذلك لان كل عاقل فلابد وان يكون ذا غرض في فعله. وذلك الغرض اما ان يكون مختصا به في نفسه وهو علم الاخلاق ( الحكمة الخلقية) او يكون مختصا به مع خواصه واهل بيته وهو علم تدبير المنزل ( الحكمة المنزلية) واما ان يكون عائدا الى الانسان مع عامة الخلق، وهو علم السياسة".

ويضيف: " وقد يزاد في الاقسام رابع، وهو غرض الانسان بالنسبة الى مدينته، وتسمى حكمة مدنية، وهو تعلم تدبير المدينة بكيفية ضبطها ورعاية مصالحها. وهذا علم لابد منه ، لان الانسان مدني بالطبع، فما لم يعرف كيفية بناء المدينة وترتيب اهلها على اختلاف درجاتهم لم يتم مقصوده".

ويشرح الحكمة المدنية بقول هي " كيفية المشاركة فيما بين اشخاص الناس ليتعاونوا على مصالح الابدان ومصالح بناء نوع الإنسان".

ان حديث الشيخ ميثم هو ذاته الحديث المطروح حاليا لتنمية المجتمع المدني من اجل المحافضة على حقوق الناس.
بين النظرية والواقع:

عندما نتحدث عن التقارب الشديد بين مدرسة القانون الطبيعي التى انتجت منظومة حقوق الانسان، والمدرسة الاسلامية، اعلم بان هناك الكثير من المفارقات المطروحه على ارض الواقع. وهذه المفارقات والتحديات، في اعتقادي، قابلة لاعادة فهمها في ضوء الظروف الزمانية والمكانية دون الاخلال باساسيات الدين. وهذا الامر ليس خافيا على علماء المسلمين، بل ان ابو اسحاق الشاطبي (المتوفي في 1388) من المغرب العربي والمقارب عصره لعصر الشيخ ميثم البحراني طرح نظرية مقاصد الشريعة، وهي من اهم النظريات التى ارتكز عليها كثير من مفكري الاسلام في عصرنا الحديث (بدأ بالامام محمد عبدة) لتاصيل منظومة حقوق الانسان اسلاميا.

فالشاطبي قال بان احكام الشريعة تستهدف مقاصدا اساسية وهي الحفاظ على "الدين والنفس والعقل والنسل والمال". وهذه الاسس الخمسة تحتوي على كثير من الحقوق الطبيعية، كحق الحياة وحق التملك ، وحق التحصيل العلمي وحق حفظ النفس من الاذى. لقد اعتبر الشاطبي هذه المقاصد من الضرورات الشاملة لجميع احكام الدين. وواضح من تسلسل الضرورات ان الشاطبي (ومعه علماء اخرون قبله كالجويني والغزالي) قدموا "الدين" على "النفس والعقل والنسل والمال". الدين هو مايسمى أحيانا في التراث الاسلامي "بحق الله" "وحق الطاعة" (وماخلقت الجن والانس إلا ليعبدون)، (ان الله لايغفر ان يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء).

أما الاسس الاخرى فتشمل حقوق البشر، حقوق الإنسان التي لايستقيم العدل إلا بحفظها (ولقد ارسلنا رسلنا بالبينات وانزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط) ، (وماجعل عليكم في الدين من حرج).

وواضح ان الاختلاف في مفهوم مقاصد الشريعة (لدى الشاطبي) مع مفهوم حقوق الإنسان المتداول عالميا، هو تضمين وتقديم حق الله على حق الإنسان. على ان هذا التسلسل المطروح لدى الشاطبي متأثر بكونه من الاشاعرة. فالاشاعرة يختلفون مع المعتزلة والامامية بأنهم لايفصلون بين الله وصفات العدل والجمال وغيرها. اذ يعتبرون العدل هو كل مايفعله الله ولاتوجد للعدل (مثلا) صفة مستقلة عن الذات الالهية. بينما يرى المعتزلة والامامية بان الصفات (واهمها صفة العدل) مستقلة عن الذات الالهية ويمكن فهمها بشريا وعقليا. ولذلك فأن الاشاعرة لايجوزون الحديث عن الصفات بصورة مستقلة.

المفكر الاسلامي الشيخ طاهر بن عاشور (وهو من تونس وتوفي في مطلع السبعينات وكان قد التقى بالامام محمد عبدة وتأثر به) طرح فهما حديثا لمقاصد الشريعة وقال بان الهدف (المقصد) الاساسي للشريعة هو حماية الفطرة الانسانية وضمان حرية ارادتها. هذا الفهم المتطور لمقاصد الشريعة بدأ يتداول مؤخرا في الاوساط الاسلامية. وقد خصصت اهم مجلة فكرية تصدر باللغة العربية في قم المقدسة بايران (قضايا اسلامية معاصرة) عدة اعداد في الثلاثة اعوام الماضية حول هذا الموضوع الهام، ودعت لاحياء علوم مقاصد الشريعة وفلسفة الفقه.

من جانب اخر، فان تقديم الدين على الحقوق الانسانية تراه موجودا في كثير من الثقافات المعاصرة دون ان يحدث نوع من الحرج. فمثلا، في بريطانيا ترى ان القانون الذي يشرعه البرلمان لايستطيع تجاوز النص الديني المتبقي في النظام البريطاني. ولذلك في مجلس اللوردات يحتوي على عدد من رجال الدين من الكنيسة الانجيلية. وهناك قانون بريطاني لايسمح بالتجديف ضد المعتقدات المسسيحية (اي القانون الالهي) حسب ماتطرحه الكنيسة الانجيلية (احد فروع المذهب المسيحي البروتستانتي). والبرلمان لايحق له ايضا مخالفة أي من الحقوق الثابتة للانسان، وتعتبر هذه الحقوق النابعة من القانون الطبيعي فوق المشرع البرلماني ويجب عليه ان يخضع لها. وثم بعد ذلك لايستطيع البرلماني مخالفة الاتفاقيات الدولية (مثلا مع الامم المتحدة والاتحاد الاروبي) والقواعد الدستورية المثبتة في النظام السياسي. وتبقى طبعا المساحة الاكبر هي منطقة فراغ، يسمح فيها للمشرع البرلماني بالحرية التامة.
ولدينا من علماء المسلمين كالسيد محمد باقر الصدر ممن طرحوا مفهوم "منطقة الفراغ" بقوة. اذ قال بان الجزء الاكبر من التشريع في الاسلام هو "منطقة فراغ" يسمح للانسان بتداول الرأي فيها واتخاذ قرار بشانها على "اسس منطقية استقرائية". وهذا الطرح لايختلف في جوهره عن الرأي الذي تعمل به عدد من المناهج المؤمنة بحقوق الإنسان.

على ان التحديات التى تواجه مفاهيم حقوق الانسان ليست فقط تختص ببعض ما ورد في تراثنا الاسلامي، وانما ايضا هناك تهديد حقيقي لمفاهيم حقوق الانسان من مفاهيم فكرية غربية نابعة من بعض مظاهر ما يمسى بفكر "مابعد الحداثة"، الذي لايؤمن بمدرسة القانون الطبيعي ولا يؤمن بثبات الحقائق (كل شئ في فكر ما بعد الحداثة نسبي ومتغير). ولذا فان حقوق الانسان الثابتة حاليا لانها نابعة من فكر مدرسة القانون الطبيعي، ليست ثابته حسب فكر "ما بعد الحداثة" الذي يجتاح المدارس الفكرية الاروبية والامريكية حاليا.

اذن، التحديات الفكرية التي تواجه منظومة حقوق الانسان لاتختص فقط بتلك الواردة في تراث او فكر معين. واي محاولة لغض الطرف عن تهديد معين والتركيز على اخر، انما انتقائية اتسمت بها بعض الحكومات الغربية (لاسيما الولايات المتحدة) وبعض الحركات المعادية لتراث الامة الاسلامية العظيم.

حقوق الانسان كقيمة اجتماعية ومعيار اخلاقي

اننا من اجل ان ننمي انفسنا ومجتمعنا مطالبون بالالتزام بمواثيق اخلاقية ودستورية يشترك فيها الجميع. ولايحق بعد ذلك لاي طرف استئصال طرف اخر من الساحة السياسية. ولذا فأني اطرح على جميع الناشطين في العمل الوطني

الاسس التالية لمناقشتها واعتبارها مساحة مشتركة للعمل الوطني:

اولا: المحافظة على الصفة الاسلامية العامة لمجتمعنا البحريني واحترام اركان الدين المتمثلة في الاذان والمسجد والصلاة ورمضان والمواسم الدينية الثابتة في اعراف المجتمع، وعدم تجريح مشاعر الناس بالتهجم على المعتقدات لاسيما مايتعلق بالقران الكريم وخاتم الانبياء (ص).

ثانيا: الاعتراف بكرامة المواطن وقيمته المتساوية مع غيره دون تفريق على اساس العرق او اللون او المذهب او الاصل او غيرها من الفروقات الاخرى.

ثالثا: ضرورة الانصياع لحكم القانون الصادر من المؤسسة التشريعية المنتخبة وتطبيق هذا القانون على جميع المواطنين دون تمييز.

رابعا: الالتزام بحرية الرأي ونشر ثقافة التسامح واحترام الاخرين وعدم التشهير الرخيص بالافكار او الجماعات او الافراد.

اقتراح انشاء "وسام احمد الشملان لحقوق الانسان"

اننا ولكي نتحرك وطنيا فاننا بحاجة الى رمزية تجمع ابناء الوطن الواحد. انني اعتقد ان تضحيات شخصية وطنية مثل الاستاذ احمد الشملان ودفاعه عن المواطن في الاوقات الحرجة جديرة ان تكون منارة لنا جميعا. لقد ضحى الاستاذ ابو خالد من اجل رفعة شأن البحرين وأهلها بغض النظر عن الانتماءات الفئوية او الطائفية. ولذا فانني اقترح على الجمعية البحرينية لحقوق الانسان انشاء وسام لحقوق الانسان تقدمه الجمعية بصورة سنوية لاحد المواطنين الذين يخدمون قضية حقوق الانسان في البحرين. على ان تتولى هيئة معتبرة في تحديد المفهوم الوطني-الشعبي لمثل هذا الوسام والضوابط القانونية، مع طريقة اختيار المستحق لمثل هذا الوسام الرمزي الذي من شأنه ان يساعد في خلق ثقافة حقوقية ووطنية.

اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sho3a3.alafdal.net
 
الاسلاميون وحقوق الإنسان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات شعاع الاحساس :: مكتبة شعاع الاحساس :: مكتبة طلاب العلم :: ثقافة اسلامية-
انتقل الى: